ابن عربي

124

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رأيته مع الإماء في الحجاز ) ، فبلغ ذلك المختار فدعا به ، فقال : ما هذا الذي بلغنا عنك ؟ قال : أباطيل . فأمر بضرب عنقه ، فقال : لا ، واللّه لا تقدر على ذلك ، قال : ولم ؟ قال : أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا ، وقتلت المقاتلة ، وسبيت الذرية ، ثم تصلبني على شجرة على نهر ، واللّه إني لأعرف الشجرة الساعة ، وأعرف شاطئ ذلك النهر . فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم : أما إن الرجل قد عرف الشجرة ، وربما يقول حقا . فأمر به فحبس حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال : يا أخا خزاعة ، أو مزاح عند القتل ؟ قال : أنشدك اللّه أن أقتل ضياعا ، قال : وما تطلب هاهنا ؟ قال : أربعة آلاف درهم أقضي بها ديني ، قال : ادفعوها إليه ، وإياك أن تصبح بالكوفة ، فقبضها وخرج . مثل هو أحمق من عجل . وهو عجل بن لخيم . وذلك أنه قيل له : ما سمّيت فرسك ؟ ففقأ عينه ، وقال : سمّيته الأعور . قال الشاعر : رمتني بنو عجل بداء أبيهم * وأي امرئ في الحمق أحمق من عجل أليس أبوهم غار عين جواده * فصارت به الأمثال تضرب في الجهل ومن سماعنا في نسيب مهيار حيث يقول : هبّت بأشواقك نجدية * مطبعة أنت لها واجب ما أنت يا قلبي وأهل الحمى * وإنما هم أمسك الذاهب فاردد على الريح أحاديثها * ففي صباها ناقل كاذب ودون نجد وظباء الحمى * أن تقرح السّنام والغارب السماع في ذلك يقول : يا أيها المحبّ العارف ، هبّت بأشواقك أنفاس متصاعدة تطمع في أمر هي دونه ، ألا تراه ؟ قال : ما أنت يا قلبي ؟ يقول : أنت في مقام التقليب والتلوين ، وأهل الحمى في مقام الثبوت ، وهما ضدّان فلا يجتمعان كما لا يرجع أمس أبدا . وقد نبّه على كذب الأحوال بما ذكر عن الريح بسبب الباعث لهبوبها . ثم قال : ودون